السيد محمد الحسيني الشيرازي

338

الفقه ، السلم والسلام

سبحانه : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 1 » ، فإن الأنبياء والصالحين والأئمة وفاطمة الزهراء عليها السلام ومن أشبههم لهم الشفاعة ، لكنها تكون بإذن الله سبحانه وتعالى والأمر إليه قال عز وجل : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 2 » ، كما أن بدأها منه على تفصيل مذكور في علم الكلام . الرقية وأما الجواب عن الشبهة الثالثة : حيث استشكل بأن الرقية ظاهرة تتنافى مع التشريع الإسلامي في عدالته ومساواته ، فاستعباد الإنسان الأسود من شأنه أن ينفي المساواة التي تدّعى في التشريع الإسلامي . والجواب عن هذه الشبهة يكون في أمور : أولا : لا فرق في الإسلام - كما سبق - بين اللون الأسود والأبيض ، وهذا واضح لكل من له بعض المعرفة بمبادئ الإسلام وقوانينه وأحكامه وتاريخه . ثانيا : إن الرقية التي كانت في الجاهلية الأولى قبل الإسلام ، وفي الغرب قبل إلغائه حيث كان يستعبدون السود وبتلك الطريقة اللاإنسانية ، مرفوضة في الإسلام . والرق في الإسلام يختلف تماماً عما كان في الغرب على تفصيل ذكرناه في كتاب ( العتق ) . إن ( قانون الرقية ) الذي كان يعترف به العالم سابقا بل وإلى الآن ولكن يتخذ إشكالا وصورا غير ما كانت عليه من استعباد علني ، قد خالفه الإسلام ، فلما جاء الإسلام بشريعته السمحاء وقواعده الملائمة للفطرة الإنسانية ألغى تلك العبودية الظالمة . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 3 » . وقال عز وجل : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ « 4 » . ولقد جسد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا المفهوم الإنساني فهناك العشرات من الأحاديث

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 28 . ( 2 ) سورة البقرة : 255 . ( 3 ) سورة الحجرات : 13 . ( 4 ) سورة الإسراء : 70 .